مشكل الواحد والكثير في محاورة بارمينيدس

بواسطة: شبكة المؤتمر


banner

 

                                     الكاتبة: سعدية الدبابي

 مشكل الواحد والكثير في محاورة بارمينيدس

Abstraction :

Dans cet article, j'étudierai le problème du rapport entre l'un et le multiple dans la première partie du dialogue de Parménide, question dont l’examen permet de prendre la mesure de l’intérêt et des limites d’une interprétation « analytique » de Platon, selon lequel Platon et les philosophes antiques (Parménide, Zénon) ont fondé la théorie de l'existence, de la connaissance et du dire philosophique. Cette étude affirme à la première partie que Platon a conservé sous une certaine forme les enseignements des Parménide, donc la relation de l'un et du multiple est une relation de séparation complète selon le principe de non-contradiction, donc l'un est le seul sujet de l'existence, de la connaissance et de dire.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           

طرحَ أفلاطون مشكلَ الواحد والكثير متأخّرًا نسبيًّا أي عندما انقضَى العُمُرُ وحلّت مرحلةُ الشيخوخةِ فقد أنضجت مرحلةُ الشيخوخةِ لأفلاطون تفكيرًا نقديًّا تميزَ بالرصانةِ والدّقةِ والموضوعيَّة مع رُوح الحماس الشبابي المندفِع لحلِّ مشاكلَ تفوقُ قدرتَه العقليةَ. وبذَا توفَّرَ لديه مَا لم يتمكَّن من معرفتِهِ وفهمِهِ واكتشافِهِ طوالَ المراحلِ الماضيةِ من حياتِهِ. فمرحلةُ الشيخوخةِ قد منحت أفلاطون خُصوصِيةً أوّلا بمَا هو فيلسوفٌ وثانيًا عبر تأسيسِه فلسفةً من جوهَرِ نقدِهِ لبرمانيدس. فإنَّ إعادةَ طرحَ مُشكِل الواحد والكثير فِي علاقةٍ بنظريَّةِ المُثل وفِي علاقةٍ بوحدةِ الوجودِ وارتباطها ارتباطاً وثيقاً بالتفكيرِ في الأسُسِ الأولى التِي انبَنَت عليهَا كلُّ فلسفةٍ قامت على نقدٍ للبرمانيدية أو قَلبِهَا هو ما يفسِّرُ الوضعَ المعضليَّ للمحاورةِ وما يفسِّرُ حديثَ أفلاطون تارةً عن نظريتِهِ الخاصَّةِ فِي المُثل وتارةً أخرى عن نظرية الوجود عند برمانيدس. وبناء على ذلك، كانت مهمّتُنا في هذا المقال التطرقَ إلى مسألة الواحد والكثير لدى كلٍّ من زينون وبرمانيدس، في علاقةٍ بمسألةِ الكلِّ والوجود، حتى نتمكَّنَ من فهم الأساس الذي انبنت عليه أوّلُ علاقةٍ في تاريخ الفلسفة ثم سنتطرقُ إلى فلسفةِ أفلاطون المعروفةِ بنظريَّةِ المُثل فِي علاقةٍ بالنظريتين الناجمتين عن هذه الأولى هُما نظريّةُ المشاركَةِ ونظريّةُ المعرفَةِ وترتيبُهما هذَا نابعٌ عن وِجهةِ نظرٍ منهجيَّةٍ بناءً على أنَّ أفلاطون قد بنَى اعتراضاتِهِ على نظريَّةِ المُثل من خلال نقدِ نظرية المُشاركَةَ أولا ونظريةِ المعرفة ثانيًا.

على هذا الأساس وفي هذا المقال سنتوقفُ عند النقطة الأساسيةِ المتمثِّلة في الأسُس الإيلية لنظريةِ المُثل أو بناءِ نظريةِ المُثل انطولوجيًّا ومعرفيًّا وفقًا للمنطقِ الإيلي. ولعلّ ذلك ما يُحيلُنا على التّساؤل التالي: لمَ تمَّ تقسيمُ الأطروحةِ الإيلية في بدايةِ المُحاورةِ إلى أطروحةِ برمانيدس وزينون حولَ مسألةِ الواحِد والكثيرِ؟ ولِمَ فضَّل أفلاطون بدايةَ عرضهِ النقديِّ بعرض الأطروحةِ النّافيةِ لوجودِ الكثيرِ؟ ولِمَ أعادَ أفلاطون وضعَ المُثل فِي هذه المُحاورة بشكلٍ موجزٍ؟

الواحد والكثير في الفلسفة الايلية

أ.    الفرضية النافية لوجود الكثير

يرى أفلاطون في محاورة "برمانيدس" أنَّ الفلسفةَ عند نشأتِها تأسَّست بناء على "مشكل الواحد والكثير(1)" فتحديد العلاقة بين الواحد والكثير هو الذي يؤسس إلى القول والوجود والمعرفة وأنّ المدرسة الإيليَّة هِي أوّلُ من رسَمَت أوّلَ علاقةٍ. وحسَبَ عبارةِ جويت "يحتلُّ برمانيدس فِي تاريخِ الفلسفَةِ اليونانيَّةِ مكانةً هامّةً لأنّهُ مُؤسِّسُ المِثالِيَّة وكذلك الديَالكتِيك أو فِي العِبارات الحديثة، الميتافيزيقَا والمنطِقِ."(2) فأوّلُ من قدَّمَ تصوُّرًا ميتافيزيقيًّا للوجودِ لدى أفلاطون هو برمانيدس "التاريخِيّ" لا يُرجِعُه إلى كثرة الموجوداتِ لأنّ الوجودَ هو مَا بِه تكُون الموجوداتُ موجودَةً وتِبعا لذلكَ فلا يُعقلُ بالنسبة إلى برمانيدس أن يكونَ الوجودُ الذي يكون علةَ وجودٍ لغيرِهِ أن يكونَ كثيرًا أو أن يكون محرومًا من ذاتهِ. فالوجودُ في نهايةِ الأمر هو الموجودُ الوحيدُ الحقيقيُّ وبمَا أنّه يكونُ ذاتَهُ، يكونُ واحدًا وبناءً على هذَا التَّصوُّرِ الذي يكونُ فيهِ الوجودُ واحدًا والموجودُ كثيرًا تمَّ رسمُ أوّل علاقةٍ ميتافيزيقيَّةٍ منطقيةٍ للواحدِ والكثيرِ. "فإذا كان الواحدُ فقط هو الموجودُ فلن يكونَ الكثيرُ موجودًا أو لن يكونَ إلاّ مظهرًا. وإنّ كلَّ قولٍ بشأنِهِ يصبحُ مُحَالاً لأنّه يتأسَّس علَى قولِ شيءٍ ما أو أشياءَ عدةٍ على نفسِ الشيءِ وهذَا يعنِي التعبيرَ عمَّا ليس هو"(3) أي التعبير عن اللاّوجودِ. وبهذا المعنى يضعُ مبدئا منطقيّا للفصلِ بين الواحدِ والكثيرِ من خلالِ فصلِهِ بينَ الوجودِ والموجود

وفي هذا السياق نجد أنَّ أفلاطون وفقًا لهذا الفصلِ بينَ الوجودِ والموجودِ وبين الواحدِ والكثيرِ يقسمُ الأطروحة الإيليةَ إلى قضيَّتين أو فرضيتين في نسِبُ الأولى إلى زينون الإيلي، تلميذِ برمانيدس والثانية إلى برمانيدس المحاور. ففرضيةُ زينون هِي الفرضيةُ النافيةُ لوجودِ الكثيرِ أي عدمِ إمكانِ وجودِ الموجودِ مستعملا في هذا النَّفيِ "الجدلِيَّةَ"(4) فزينون مخترعُ الجدليَّةِ وفقًا لدِيوجان اللايرس(5) التي تقومُ وفقًا لمؤسِّسِها على مبدإ التناقضِ التامِّ(6) فوجودُ الواحدِ والكثيرِ معًا يفضِي إلى تحوُّلِ أحدِهِمَا إلى الآخرِ فالواحدُ يصبحُ كثيرًا والكثيرُ يصبح واحدًا. وهكذا يستغلُّ زينون هذا المنطقَ الجدليَّ، ليفترضَ"وجودَ كثرةٍ من الأشيَاءِ"(7) ليُبيِّن عن طريق الخلف أنَّ "هذهِ الكثرةَ لا يُمكنُها أن توجدَ"(8) .لأنَّ وجودَ الكثرة من الأشياءِ يفرضُ قول المُتقابلاتِ عَن الأشيَاءِ وقولُ المتقابلاتِ هذا يؤدِّي إلى تأكيد أنَّ النقيض يصبحُ نقيضَهُ وهذا ما لا يقبله المنطقُ. فقولُ الوجودِ في القول الجدلِيِّ يعنِي قول المتقابلات عن كلِّ ما يوجدُ وهذا خلف. يُمكنُ ملاحظةُ أنَّ أفلاطون عندما ذكر فرضية زينون حول عدمِ وجودِ الكثيرِ ذكر فقط حُجَّةً واحدة قد استعملها زينون في محاورة برمانيدس، لكن"وفقًا لبروكليس، قدَّمَ زينون أربعِين حجَّةً ضدَّ{وجود} الكثير."(9) لذا فإن عدم تعداد أفلاطون حُجج زينون الإيلي التاريخيّ في محاورة "برمانيدس" أمرٌ ينطقُ عن أنَّ هذه الحجَّةَ أو هذا الاعتراضَ عن وجودِ الكثيرِ يمثِّلُ أهمّ اعتراضٍ لدى زينون أوّلاً لأنَّه في علاقةٍ بالجدليةِ وثانيًا لأنّ هذا الاعتراض تقنيةٌ استعملها زينون لهدمِ الأطروحةِ القائلة بوجودِ الكثيرِ. فالقولُ بالنسبِيَّةِ المطلقَةِ أي الوجهة المعاكِسَة تمامًا لبرمانيدس وهي أساسًا الأطروحةُ التي تمثِّل القلبَ التامَّ للبرمانيدية يُخضِعُها زينون مُستعملاً مبدأ التناقُضِ لجعلَ الأطروحةَ تناقِضُ ذاتَهَا ثم يتمُّ دحضُها.

 يبدو أنّ النظر إلى الوضعِ الخاصِّ الذي تحتلُّهُ الفلسفةُ الإيليةُ في تاريخ الفلسفَةِ اليونانيَّةِ ضروريٌّ لبيانِ الأسُسِ التي نفتْ وجودَ الكثيرِ في هذا التصوُّرِ الميتافيزيقِيِّ إذ أنَّ أفلاطون قد وضع هذه الأطروحة بشكلٍ مقتضبٍ في شكل قَضيتَينِ مهمَّتين لفهم العلاقةِ الأولى المُؤسِّسَةِ لكلِّ تصوُّرٍ ميتافيزيقيٍّ والتي تنبنِي علَى منطقِ

الفصلِ والتفريقِ. "فزينون يُوهمُنا حسب سُقراط أنَّه يقولُ شيئًا أخرَ غير مَا يقولُهُ برمانيدس عندمَا يفترِضُ وجودَ الكثيرِ"(10)وكأنه "يتحدثُ عن المحسُوسِ"(11) لكنه يفترضُ وجودَ الكثيرِ فِي علاقةٍ بالسؤال عن الكلِّ(12) وبالفعل فزينون يقولُ لاحقًا إنَّ الهدف من كتابهِ هو الدفاعُ عن أطروحَةِ برمانيدس وليسَ الدفاعَ عن الأطروحة القائلة بوجودِ الكثيرِ. فوضع زينون فَرضيةَ وجودِ كثرةٍ من الأشياء حسب أفلاطون تنطلقُ من رؤيةٍ كلِّيةٍ لها. فعندمَا يطرحُ زينون فرضيةَ وجود كثرةٍ من الأشياء يذهبُ ظنُّنا إلى أنه يتحدَّثُ عن الأشياءِ الحسِّيةِ في جزئيتِهَا، بيدَ أنَّه يتحدثُ عنها في علاقةٍ بالسُّؤال عن الكلِّ أي فِي علاقةٍ بقضيةِ برمانيدس"(13) "ففِي مثلِ هذا السياقِ يكونُ الوجودُ هو الواقعُ الحسِّيُّ ككلٍّ أي الكون"(14) والأشياءُ الحسيةُ هي أجزاء منه. "فبرمانيدس نفسُهُ عندمَا كان يستكشِفُ طريقَ الحقيقةِ الذِي هو الوجودُ فإنهُ يصلُ إلى وصفِ الوجودِ بأنهُ "كلٌّ جامِعٌ" "كَامِلٌ" وللحدِيثِ عن الوجودِ، أي عن الوجودِ الذِي يُفهَمُ بمعزَلٍ عن الصَّيرورَةِ، إنّهُ يتحدَّثُ عمَّا هو موجودٌ فِي صيغَةٍ شاملةٍ."(15)

فإذا كانت الأشياء في كليتها كثرةً كان الكلُّ كثرةً. وهذا أمرٌ محالٌ بالنسبة لزينون، لأنَّ الكلَّ تمَّ تحديدُهُ من قِبل أستاذِهِ على أنَّهُ واحدٌ. وبما أنَّ سؤالنا عن الأشياءِ هو سؤالٌ عن أصلِهَا، وأصلُها يعودُ إلى الكّلِّ، فلن تكونَ الأشياءُ شيئًا أخر غير ما يكونُه الكلُّ. لذلك لن تكون الكثرةُ الصيغةَ الفعليَّةَ لوجودِ الأشياءِ، بل" كلُّ الأشياءِ تكونُ واحدَةً."(16) ـ"الواحِدُ هُوَ الكُلُّ والكلُّ تعني كُلَّ ما هو موجودٌ وبعبارةٍ أخرى نقول: إنّ كلَّ الموجودِ واحدٌ في الوجودِ. فالوجودُ يجمعُ الموجودَ من حيثُ هو موجودٌ."(17) فـ"الأشياءُ التِي يبرهنُ زينون على أنها ليست كثرةً يمكنُ أن تكُون فقط أشياء حسِّيةً فرديَّةً والكلُّ الذِي يريدُ برمانيدس إثباتَه كواحدٍ يمكن أن يكون فقط مجموعَ كلِّ المجموعاتِ وكلِّ الأشياءِ الحسِّيةِ الفرديّةِ.(18)

ففي الحالة الأولى "تكمنُ المشكلةُ برمَّتهَا في معرفةِ ما إذا كان يجبُ منحُ واقعٍ حقيقيٍّ للأشياءِ الحسيةِ الكثيرةِ أو ما إذا كانَ من المسلَّمِ بهِ أنَّ الأشياءَ الحسية هي مجردُ مظاهرَ تظهرُ كحقيقَةٍ واحدةٍ"(19)"فيثبتُ برمانيدس أنَّ هذهِ الحقيقةَ الواحدة موجودةٌ أي إنَّ الوجود واحدٌ. بينما يثبتُ زينون أنَّ الأشياءَ الحسيةَ التِي تكونُ كثيرةً ليست إلاَّ مُجردَ مظاهرَ"(20) ومعنى ذلك أن زينون ينفِي عن الأشياءِ وجودَهَا الفعلِيَّ ككثرةٍ لأن الكثرةَ ليست صياغَةَ وجودَهَا الحقيقيِّ وأنّ الأشياء الحسية ليست موجوداتٍ فعليةً بل هي مجرد مظاهر لهذا الكلِّ. "وفي هذا السياق تكمنُ المشكلةُ بُرمتِهَا {حسب بريسون} فِي معرفَةِ مَا إذا كانَ الواقعُ المحسوسُ في كُليتِهِ(واحد) أي إنّ الوجودَ يشكلُ حقيقةً واحدةً (الموقف الذي دافع عنه برمانيدس) فإنَّ كثرة الأشياء الحسية تكون مظاهرا فقط (لأنه كما وضحَ زينون تؤدِّي فرضيةُ الكثرةِ "الحقيقيةِ" للأشياءِ الحسيةِ إلى مُفارقاتٍ)."(21)

في الواقع ينتصر زينون لفكرة وجود الواحد وينقدُ بشدةٍ فكرة وجودِ الكثيرِ ويرى فيهَا تناقُضًا كبيرًا. "فإذا كانت الأشياءُ كثرةً، تصبحُ في رأي زينون مُتشابهَةً وغيرَ متشابِهَةٍ معًا وهو أمرٌ محالٌ ـ"(22)فوفقا لمبدإ الهويةِ" أ تكونُ أ ولا يمكنُها أن تكونَ غير أ يعني ب، أي أن تكون شيئًا آخرَ وليسَ ذاتَهَا"(23) يكونُ علَى "التشابُهِ أن لا يكونَ غيَر متشَابِهٍ وأنَّ غير المتشابِهِ لا يكونُ مُتشابِهًا"(24).ومعنى ذلك أنَّ المتشابِهَ الذي يكونُ كذلك ولا يُمكِنُهُ أن يكونَ غير ذلك لا يمكن قولُهُ مع غيرِ المتشابِهِ عن الأشياءِ. إنّ الأشياءَ ذاتَها لا تكونُ موجودةً لأنّه مِن المُحالِ أن يكون المتشابهُ ما ليسَ هو أي غير المُتشابِهِ. "فزينون يُحاولُ عن طريقِ الخلف أن يُبرهنَ أنَّ الكثرةَ لا يُمكنُ أن تكونَ موجودةً"(25) وجودًا فعلِيًّا. وعليهِ فإنَّ زينون يختزِلُ الأشياءَ ضمنَ الكُلِّ وبما أن الكُلَّ هو واحِد فإنَّ الأشياءَ في كُلّيتها واحدةٌ غيرُ متناقضةٍ ثابتةٌ."فزينون قد حاولَ إثباتَ وجودِ الواحدِ من خلالِ دحضِ وجودِ الكثيرِ."(26) إذ أنّ الكتابَ الذي قرأَهُ زينون في بداية المُحاورة كما يقول بريسون هو" الكتابُ الوحيدُ الذِي كتبَهُ زينون، كتبَهُ قبلَ

.عشرِين عَامًا لِلدفاعِ عن برمانيدس ضِدَّ الانتقاداتِ الموجِّهَةِ لفرضيَّتِهِ"فجدليةُ زينون هي أداةٌ للدفاع"عن أطروحَةِ برمانيدس "التاريخ

وفي حقيقة الأمر إنّ تقسيمَ الأطروحةِ الإيلية بين الأستاذِ وتلميذه من قِبل أفلاطون منذُ بدايةِ المُحاورة تعود أساسًا إلى ربط مشكل الواحدِ والكثيرِ في الفلسفةِ عامةً والفلسفةِ الإيلية خاصةً بمشكلِ الفرق الانطولوجيِّ بين الوجود والموجودِ وبين الكلِّ والجزءِ. ومعنَى ذلك أن زينون قد أنكرَ عن الأشياءِ الوجودَ الحقيقيَّ لأنَّها أساسًا ليست الوجودَ ذاتَه وبمَا أنها ليست الوجودَ ذاتَه فلا يمكننا منحُها وجودًا حقيقيًّا أي وجودًا من درجةٍ أولى بل كل ما يمكننا منحُها هو الوجودُ من درجةٍ ثانيةٍ أي الوجود الزائِفُ، الوجودُ الظاهر للعيانِ فقط. ففَهمُ هذَا الفرق الانطولوجِيِّ بينَ الوجودِ والموجودِ يؤسِّسُ للقول بِعدم التطابُق بين الوجودِ والموجودِ أي بعدمِ تطابقِ الكثيرِ والوجودِ. ويكونُ زينون تبعًا لهذا مؤسِّسًا لعدمِ تطابُقِ الأشياءِ مع الوجودِ بالنظر إلى اختلافِها الأنطولوجيِّ عنهُ. فكيف نفهمُ تطابق الواحدِ والوجود في فلسفة برمانيدس؟

 

‌ب.    الفرضية القائلة بوجود الواحد

إن فرضية وجود الواحد التي تمثل أطروحة برمانيدس المحاور هي فرضية تعكس في حقيقة الأمر التصوُّر الميتافيزيقيَّ للوجودِ. وإنَّ أوّلَ تمثُّلٍ للوجودِ يكون تمثُّلاً للموجود المُفارقِ الذي يوضعُ خارجَ الوجودِ الحسِّيّ والصيرورة والزمان والحركة والتبدُّلِ. ووضعُهُ هذا يجعلُهُ دومًا موجودًا. وبما أنَّهُ يوجدُ بمعزلٍ فإنّ وجودَه هذا يجعلُهُ دائمًا في وجودِهِ واحدًا. فكلُّ موجودٍ حقيقيٍّ يكونُ في وجودهِ واحدًا فالوجودُ والواحدُ نفسُ الشيء لأنَّ"الوجودَ هو وجودٌ للواحدِ الذي يكونُ موجودًا والواحدُ هو وحدةُ الوجودِ الذِي يكون واحدًا" "فكلُّ جزءٍ من هذه الأجزاءِ الواحدُ والوجودُ يكونُ مرتبِطًا بالآخَرِ فالواحدُ لا يتوقفُ عن أن يكونَ جزءًا من الوجودِ والوجودُ يكونُ جزءًا من الواحدِ" وعلى هذَا الأساسِ "نؤكِّدُ الواحدَ كموجودٍ"(29) لأنَّ الوجودَ فقط يكونُ واحدًا"(30) "والهُويةُ تكونُ وحدةَ الوجودِ"(31) فالوجودُ والواحدُ متطابقان ومِن نفس الطبيعَةِ"(32)"فإذا كانَ هناك واحدٌ فِي ذاتِهِ ووجودٌ في ذاتِهِ فمِن

الضرورِي أن يكونَ جوهرُهُمَا هو الواحدُ والوجودُ لأنه لا يوجدُ شيءٌ أخُر يمكنُ أن يُنسَبَ بشكلٍ عامٍّ إلى كُلِّ ما هو موجودٌ وإلَى كلِّ ما هو واحدٌ باستثناء الوجودِ والواحدِ ذاتِهِ"(33) . كما أنَّ الوحدة تقال عن الوجود من جهة الجنسِ فالوجود واحدٌ من جهةِ أنه جنسٌ واحدٌ أي "ليسَ هناك الكثيرُ من نفسِ جنسِ"(34)الوجودِ ولذلك لا يمكنُ قولُ الكثيرِ عن الوجودِ، أولا لأنّ الوجودَ جنسٌ واحدٌ وثانيًا لأنّ الوجودَ لا يحملُ صفاتٍ متناقضةً كالوحدةِ والكثرةِ والحركة والثبات "فبرمانيدس يهدفُ إلى إثباتِ وجودِ الموضوعِ من خلالِ إظهارِ التناقضاتِ التِي تنجُمُ عن تأكيدِ أي مسنداتٍ"(35) فأن نُثبتَ الوجودَ بشكلٍ مطلقٍ عن الواحدِ ينفِي لنا وجودَ نقيضِه وبما أنه غيرُ موجودٍ "لا يمكنُهُ أن يُوجدَ(36) فوجودُ الواحدِ يفترضُ عدمَ وجودِ الكثيرِ ضرورةً.

إنَّ" مسألة الواحدِ والكثير توجدُ فِي قلبِ اهتماماتِ(37)  زينون وبرمانيدس "فالكثيرُ حسب هذين الفيلسوفين يكون نقيضًا للواحدِ")(38) فمن المستحيل أن يكون الواحدُ كثيرًا أو أن يكون الكثيرُ واحدًا"(38) "لأنّ الوحدةَ تكون شيئًا آخر غيرَ الكثرةِ"(40) ومعنى ذلك أنَّ فرضيةَ "إذا كانَ الواحدُ موجودًا"(41) لا تكونُ صحيحةً إلا متى تمَّ نفيُ الكثيرِ أي تقابلُها ضرورةً الفرضيةُ القائلةُ بعدمِ وجودِ الكثيرِ. فإذا كان الواحدُ متطابقًا مع الوجودِ فإنَّ الكثيرَ يكون متطابقًا مع اللاوجود ضرورةً وعلى هذا الأساس فإنَّ العلامةَ المميزةَ لهذِه الفلسفةِ هي وجودُ سلسلَتَين مِن المُتقابلاتِ " تُنسَبُ كلُّهَا إلى الوجودِ واللاوجودِ وإلى الواحدِ والكثيرِ فالثباتُ يُنسبُ إلى الواحدِ، أمَّا الحركةُ فتُنسَبُ إلى الكثيرِ"(42). ولذلك يُثبِتُ برمانيدس" الوحدة والتفرُّدَ والكمال وثبات الوجودِ بشكلٍ إيجابيٍّ (أما زينون يقر بأننا) إذا اعترفنا بالعكسِ: الكثرةِ والصيرورةِ ينتجُ عن ذلك التناقُضَ والعبثيَّةَ"(43) "وذلك لمن يستطيعُ أن يُتابعَ نتائجَ القولِ بوجودِ الكثيرِ"(44).

"تعتبر القسمةُ العلامةَ المميزة لميتافيزيقا(45) الواحد والكثير وإنّ الفصل الأنطولوجي بين المتقابلات كالواحد والكثير حسب محاورة "برماينيدس"، يعودُ أساسُه إلى فلسفةِ برماينيدس "التاريخي" وزينون، وإنّ هذه المتقابلات لا تقال عن الأشياء (زينون) ولا عن الوجود(برمانيدس) وإنَّ الكثيرَ ليس صيغةً لوجودِ الوجودِ ولا لوجودِ الأشياءِ "فالفرقُ بينَ برمانيدس وزينون ليسَ فِي مذهبِهِم بل فِي منهَجِهِم"(46)إذ المذهبُ واحدٌ والمنهجُ مختلفٌ فكلاهما يثبتُ الواحدَ لكن بطريقةٍ مختلفةٍ وكلاهما يتفق على أنّ الوجودَ لا يقالُ عن شيئين متناقضين معا إمّا الواحد أو الكثير. ومن هذا المنطلق يمكننا أن نتبين أطروحةَ أفلاطون في هذه المحاورة، وهِيَ أنَّ الواحدَ-الكثيرَ يوجدان معًا ويقالان معًا عن الأشياء وعن الوجودِ. وإنَّ المُلاحظةَ التي وردت على لسانِ زينون الإيلي حول النتائجِ المتناقضةِ لكلتا الفرضيتين أي فرضية وجود الكثيرِ وفرضية وجود الواحدِـ"(47) لا يكمن حلُّها في "عدمِ الدفاعِ عن أطروحَة وجودِ الكثيرِ"(48) بل يكمنُ حلُّها في أن إثباتَ وجود الواحِد يحتاجُ ضرورةً لإثباتِ وجودِ الكثير، "فما يريدُهُ أفلاطون أن يجدَ هناك الواحد-الكثير، الثبات-الحركة"(49) لتشابُه وعدمَ التشابُهِ في الوجود وفي الأشياء وهكذا "لن تحمل{ الوحدة و الكثرة} على الأشياء المحسوسة من أجل تدميرها بل على الأشياءِ المعقولةِ لتدميرِهَا و الارتقاءِ بهَا"(50) إلى معقوليةٍ جديدةٍ لا يقصي فيها الواحدُ الكثيرَ ولا الكثيرُ يقصِي الواحدَ.           

فهل إنَّ نظرية المُثل تثبتُ هذا التماسُكَ بين الواحدِ والكثيرِ أم إنَّها صياغةٌ جديدةٌ تجذِّرُ الفصلَ بين الواحدِ والكثير؟ وهل اعتبارُ وجودِ الأشياءِ المحسوسةِ لإثباتِ وجودِ الكثيرِ يعدُّ تجاوُزًا لأطروحةِ زينون وبرماينيدس؟ وإذا لم تكن نظريةُ المُثُل الصياغةَ المطلوبةَ للواحدِ الكثيرِ فهل يعنِي ذلك، تأسيسُ أفلاطون لأنطولوجيا جديدةٍ دون نظريةِ المُثل؟

 

الواحد والكثير في فلسفة أفلاطون

‌أ.    نظرية المثل أو أنطولوجيا الواحد

ولكي ندرك مصدرَ "نظريةِ المُثل"(51) لدى أفلاطون فإنَّهُ يمكنُ القولُ إنَّ هذهِ النظريةَ قد تشكلت فِي مُحاورة "برمانيدس" كاعتراضٍ على عدمِ وجودِ الكثيرِ"يفترضُ سقراطُ وجودَ عالَمِ المُثلِ منفصِلا عَن عالَمِ الأشياءِ حيثُ تُوجد ازدواجيةٌ فِي المُثل كالواحدِ والكثيرِ التشابُهِ وغيرِ المشابِهِ الكبرِ والصغرِ الحركة والثبات "(52) لكن "كلّ مثال يكون مُنفصِلا عن الآخر ويكونُ معارضًا له وبهذه الصياغة يضمَنُ سُقراط أنَّ الواحدَ لن يكونَ كثيرًا بل يظلُّ هو هو "(53)ولا يمكن أن يكونَ ما ليسَ هو الكثير.

يعرِّفُ سقراط المُثل {بأنها}واحدةٌ ومتطابقةٌ معَ ذاتِهَا "(54) فالمُثلُ العقليةُ تكونُ حقائِقَ كونيَّةً ثابتةً مستقلةً عن العُقولِ التي تُدركُها وعلاوةً على ذلكَ فهي الحقائقُ الوحيدةُ"(55)الموجودةُ "دون صيرورَةٍ"(56)لكنَّ الأشياءَ الحسيةَ أو "مصطلح "المحسُوس" يكونُ مرادفًا لِمُصطلح "الصيرورَةِ." وتتميزُ الصَّيرورةُ بالكونِ والفسادِ فأيُّ حقيقةٍ تنبثِقُ عن الصيرورَةِ تظهرُ ولا تتوقفُ عن التغيُّرِ من حالٍ إلى حالٍ ومن ثمة تنعدمُ"(57) إذًا" يجب أن نميِّز أيضا كما يقول أفلاطون في طيماوس بين ما هو دائمٌ و ما يحدث

أبدًا وبين ما هو دائمٌ في طور الصيرورَةِ ولا يحدُثُ أبدا"(58)فكلُّ ما هو محسوسٌ يكونُ صيرورةً (....) وكلُّ ما هو محسوسٌ يكون كثيرًا وقابلاً للقسمةِ"(59) أمّا المُثل فهي "النماذجُ الأزليةُ للوجود وكلُّ الأشياء الأخرى هي مجرد نسخٍ مصنوعةٍ عنها محضة وموجودةٍ لذاتها، منفصلة عن كلِّ ما يشاركُ فيها. وبالتالي فإنَّ المُثل هي عالم عقلانيٌّ لا يُمكنُ للمرء أن يراهُ بالعينِ بل بالفكرِ فقط، أمّا الأشياءُ المرئيَّةُ ليست إلاَّ ظلالهَا.(60)

يؤكِّدُ سقراط "وجودِ الأشياءِ الحسِّيةِ"(61)مُثبتًا أنّ العالَمَ الحسِّيَّ هو عالَمُ المُتقابلات بامتياز لأنّه "لا يوجد شيءٌ جزئيٌّ يمثِّل ماهيتَهُ البحتة فلكلٍّ منها صفاتٌ متناقضةٌ فالكثيرُ العادلُ يكونُ في نفس الوقت غير عادلٍ والكثيرُ الجميلُ يكونُ في نفس الوقت قبيحًا يجبُ اعتبارُ جميع الأشياء الجزئية فقط كوسيطٍ بين الوُجودِ واللاوجود. أمَّا الواقعُ المحضُ والكامل على العكس من ذلك يمكننا أن نَنسبهُ فقط إلى الجمال في حدِّ ذاته ولذاته دائمًا ما يكون متطابقًا مع نفسه ويسمُو فوق كلِّ حدودٍ وعَن كلِّ المتقابلاتِ"(62) وذلك لأنَّ سقراط يعتبِرُ "أنَّ التناقضاتِ ذاتها فِي مُعطيات الحواسِّ"(63)هذه التناقضاتُ التي توجدُ في الأشياءِ الحسيةِ تُقال عنها. لذلك لا يوجد أيُّ تناقضٍ في هذه الفكرة القائلة إنَّ نفس الأشياء متشابهةٌ وغيرُ متشابهة"(64) لأنَّ الأشياءَ تشاركُ في هذه المتقابلات الموجودةِ في عالَمِ المُثل المُتشابِهَ وغيرَ المتشابِهِ، الواحد والكثير، الحركة والثبات(65)، يبدُو للوهلة الأولى أنَّ سقراط عندما وضعَ نظريةَ المُثل التي يكون الكثيرُ من بينهَا، أي مِثالا من بين المُثل الموجودة في هذا العالم العقلانِي، إنَّ مُشكل الواحد الكثير قد حلَّ بما أنَّ "الكثيرَ يكونُ موجودًا"(66) مِن جهةٍ لأنَّ الأشياء موجودةٌ ومن جهةٍ ثانيةٍ لأنَّه مثال من بين المُثلِ الموجودةِ في سماء المعقولِ. لكن المشكلةَ السقراطيةَ تكمُنُ في ما تكُونُهُ المُثلُ بشكلٍ عامٍّ: هل هي كثرة أم وحدة؟ ما هي حقيقة المثال ؟

المُثل هِي "ما لا يتغيَّرُ في خضمِّ الظواهرِ المتغيِّرةِ وهِي ما يكونُ دائمًا واحدًا ومتطابقًا مع ذاته"(67)والمحسوس هو ما يتغير باستمرار. "فالتغييرُ هو بالفعل سمة كلِّ الأشياءِ الحسيَةِ أي "كلّ الأشيَاءِ التي تدركُها الحواسُّ كلُّ ما له جَسدٌ وكلُّ ما يتكوّن من عناصرَ يوجدُ من خلال "الصيرورة" أي بالولادةِ وبالتغييرِ وبالفسادِ."(68)إذًا "هناك عالمان منفصلان والعالم الذي هو مجال تجربتِناَ الحسيَّة لا يُوجدُ إلا بحكمِ مشاركَتِهِ في العالَم الآخَرِ."(69) تبدُو الأشياءُ بالنسبة إلى سقراط موجودةً وإنّنا حسبَ هذا التعريفِ أمام "نوعين من الأجناسِ الأولُ مرئيٌّ والثاني لامرئيٌّ"(70فمن البديهي أن يقال الكثيرُ على عكسِ الواحدِ"(71)وأن يقال عن العالم المحسوس وأن وضعَ فرضية المُثل الغايةُ منها " تفسيرُ وجودِ ثباتٍ مُعين للأشياءِ المحسُوسَةِ ممَّا يسمَحُ لنَا بمعرفَتِهَا والتحدث عنها.(72)

وعلى عكس زينون وبرماينيدس يثبتُ سقراط وجودَ كثرةٍ من الأشياء وذلكَ بعدَ وضعهِ نظريةَ المُثل التي يوجد فيها الواحد والكثير كمثل تشارك فيها الأشياء الحسية المتعدِّدة ولكن لا يقال عن المثل إلا الوحدة. فسقراط "ينطلقُ من ملاحظة أنّ أشياء الإدراك الحسِّيِّ (...) لها خاصية مشتركةٌ تتمثلُ في كونها كثرةً مختلفةً مُتغيرةً. وتقال كثرتهم على معنيين حسب برادو: هم أولا كثرة (لأنّه يوجد الكثيرُ من الأشياءِ الحسيةِ وعلى وجه الخصوص الكثير من الأفراد مِن نفسِ النوعِ) وكلُّ واحدٍ منهم يكونُ بعدَ ذلكَ كثيرًا ( لأنه يتمتع بعدّة صفاتٍ إذ لا شيء من الأشياء الحسِّيةِ يكون بسيطا(73) فالأشياءُ الحسيةُ تكونُ كثرةً من جهةِ النوعِ "أنا واحدٌ من بين سبعة رجال(74) و من جهةٍ أخرى، كثرةُ الصفاتِ الموجودةِ فِي الأشياءِ "فأفلاطون يعرّف المُثل بشكلٍ صريحٍ على أنَّها ما يكونُ مُشتركا فِي الأشياءِ التي تحملُ نفسَ الاسمِ"(75)وهذا المشترك يكونُ واحدًا من جهةِ النَّوعِ و لا يُقالُ عنه المتقبلات لأنّه الهو هو "فأن تكون الأنواع و المُثلُ ذاتُها حاصلةً في ذاتها على هذه الخصائص المُتعارضَةِ  إنما هو أمرٌ يدعو للعجب."(76) كما "أنها تتمتع بوجودٍ متميِّزٍ عن وجودِ الأشيَاء الأخرى مستقلة تمامًا عن هذه الأشياء فهي ماهياتٌ موجودةٌ من خلال ذاتِها."(77)"يفصلُها أفلاطون عن عالم الظواهرِ ويعتبِرُها جوهرَ الذي يكونُ لذاتِهِ."(78)وبهذا المعنى تكون المثل ماهياتٍ منفصلةً عن الأشياءِ وهي ما بِهِ تكونُ الأشياءُ موجودةً

"فهذه المثل التي عزا إليها سقراط للتوِّ هي حقيقةٌ مطلقةٌ"(79)وهي مبدأُ وجودِ الأشياء الحسِّية التِي "تستمدُّ منها الأشياءُ تسميَتَها"(80)عن طريقِ المشاركةِ. ليست المُثلُ إذًا أشياءَ حسيةً لأنّ أفلاطون يفترضُ في محاوراته الأولى "تعريفًا عقلانيًّا لا تجريبيًّا (ماديا) لِما يكونُ موجودًا"(81)وتعريفًا ماديًّا لكلِّ ما هو متغيِّر. "فالمحسوسُ هو الكثيرُ.(82)المُثلُ هي الواحدُ ونظرًا لمقولةِ "الوجودُ موجودٌ واللاوجودُ ليسَ موجودًا نفيًا للكثرةِ وللآخر ولعدم الهوية وللزمن."(83)

نستنتج إذا، أنّ نظريةَ أفلاطون الأنطولوجية تمنحُ الوجودَ الحقيقيَّ إلى المُثل لأنها واحدةٌ ثابتةٌ موجودةٌ في ذاتها ولذاتِها. لكنَّ الأشياءَ التي تكون كثرةً متحركةً ومتغيرةً من حَالٍ إلى حالٍ لا يمكن منحُها وجودًا حقيقيًّا بل هي مجردُ ظِلالٍ أو نُسخٍ للمُثلِ العقليةِ. فكيف تمنحُ الأشياءَ وجودَهَا الخاصَّ حسبَ فلسفةِ أفلاطون؟ وهل ترتكزُ النظريةُ الأنطولوجيةُ للمُثل على نظريةٍ أخرى؟ وما هِي هذه النظريةُ؟

 

‌ب.    نظرية المشاركة

"يتمُّ تقديم المشاركةِ باعتبارها نتيجةً طبيعيةً لفرضية وجود المُثل المعقولة التي تلعبُ في ما يتعلقُ بالأشياء الحسِّية دور العلةِ "والنموذجِ (...) فالمشاركةُ بالنسبةِ لأفلاطون مُصطلحٌ تقنِيٌّ يدلُّ على العلاقةِ"(84) فإذا شاركوا في الواقع سيكونُ ذلك مِن جهةِ أنَّ لهُم بعضًا من المعقوليَّة بفضلِ الاختلاطِ في الأجناس الكُبرى وهذا ما يجعلُ المُثلَ في النهايةِ سببَ كلِّ شيءٍ موجودٍ خارجهَا"(85) ."وهذهِ هي الطريقةُ التي يفرضُ بها أفلاطون ضرورةَ وجودِ

 

مجموعةٍ من الحقائقِ الكونِيةِ الثابتَةِ المنفصِلةِ عن المحسوسِ"(86)ففِي محاورةِ "الفيدون" يتحدثُ أفلاطون عن المشاركةِ على أنهَا العلاقةُ الوحيدةُ التي تُمكِّنُنا من ربطِ المحسوسِ بالمعقولِ باعتبارِ المُثل موجوداتٍ تختلفُ عن المحسوساتِ. وإنّ الأشياءَ التي تشاركُ فِي هذه المُثل تحملُ نفسَ اسمِهَا."(87)"فالأشياءُ الجميلةُ تكون جميلةً لأنّها تشاركُ في مِثالِ الجمالِ، وهذا يعني أولا أنّ الجمالَ لا يصدُرُ عن الأشياء وثانِيا أنَّ ما به تكونُ الأشياءُ جميلةً أو كبيرةً أو عادلةً هو فعلُ المشاركةِ وهو العلاقةُ التي تفسِّرُ قولَ هذا الشيءِ عن هذا الشيءِ و كما يلخِّصُها سُقراط في محاورة "برماينيدس"" نقولُ تكون الأشياءُ متشابهةً و غيرَ متشابهةٍ وذلك يعني أنَّ ما به تكونُ الأشياءُ متشابهةً يكون مثال التشابُهِ وما تكون بهِ الأشياءُ مختلفةً هو مثال اللاتشابُهِ"(88).

"فالأشياءُ الحسيةُ في الواقع تكونُ صورًا أو نسخًا تشبهُ "أصولَهَا العقليةَ"(89)"لأنَّ التشابهَ حسب جون فال في محاورة "برمانيدس""ليسَ مُجردَ فكرةٍ بل هو علاقةٌ بينَ الأشياءِ و المُثل"(90)"إنهَا المرةُ الأولى التي تُوصف فيها العلاقاتُ (على سبيل المثال المُتشابه وغير المتشابه) بطريقةٍ دقيقةٍ وواضحةٍ بأنها مُثلٌ في حدِّ ذاتها"(91) أن ما يقال عن الأشياء يكون مثالا وفي نفس الوقتِ علاقةَ مشاركةٍ تحصلُ بين الشيءِ و المثالِ الذي يُنسب إليه. فأن نقولَ هذه الأشياءَ كثرةً ذلك يعنِي حسبَ منطِقَ سُقراط أنَّ الشيءَ يكونُ كثيرًا لأنَّه شاركَ في مثالِ الكثرةِ الموجودِ في عالَمِ المُثل وأنّ الكثرةَ هنا تكونُ علاقةً تجمعُ المثالَ بالشيءِ. فلا يوجدُ في رأي سقراط أيُّ تناقضٍ عندما نقول: هذا الشيءُ يكون متشابهًا وغيرَ مُتشابهٍ. إنه كذلك لأنَّه يكونُ دائمًا في علاقةٍ مع مثالِ التشابُهِ وغيرِ المتشابِهِ.(92)

وبهذا المعنى "يكون كلُّ نَسَبٍ بواسطة المشاركةِ في مثالٍ ما."(93) فالمشاركةُ هي ما به تكون عمليةُ الحملِ أي قولُ هذه الصفةِ على هذا الشيءِ مُمكنةٌ. فنظريةُ المشاركةِ وُضِعَت لإضفاءِ الشرعيةِ على وجودِ الأشياءِ الحسيةِ أي إثباتِ وجودِ الكثيرِ بالنسبةِ إلى أفلاطون ومن جهةٍ أخرى لإمكانِ الحملِ وفِي النهايةِ غايتُها الأساسيةُ الحفاظُ على وحدةِ المثالِ الذِي يظلُّ هُوَهُوَ رغمَ مشاركةِ عدةِ أشياءَ فيهِ

فحَسَبَ سُقراط الشابِّ اليافِعِ إنَّ مُشكلَ الواحدِ والكثيرِ قد حلَّ فالواحدُ يظلُّ واحدًا(94)بمَا أنه منفصلٌ عن الأشياءِ وينتمِي إلَى عالَمِ المُثل وأنّ الكثيرَ موجودٌ لأنَّ الأشياءَ موجودةٌ. ومن خلال نظريةِ المشاركةِ تكونُ المُثل الأفلاطونيةُ واحدةً في ذاتها وليست كثرةً. فـ"المُثلُ تكونُ واحدةً في علاقةٍ بالأشياءِ"(95)ولا تُقالُ عنها المتقابلاتُ. بذلك تمثّلُ نظريةُ المشاركة حلا لمشكلِ اختلاطِ الأشياءِ بالمُثلِ مع الحِفاظِ على هُوية المِثالِ في ذاتِهِ وهُويةِ الأشياء. فالمشاركةُ هنا تمثلُ تقنيةً بسيطةً تجمعُ بين الواحدِ والكثيرِ بينَ المثالِ والأشياءِ دون تبدُّلِ أحدهِمَا إلى الآخَرِ إذ هي التقنيةُ الوحيدةُ التي تضمنُ القولَ الهُوَوِيَّ. إنَّ وضعَ أفلاطون نظريةَ المشاركةِ لتأكيدِ وجودِ المثالِ وأيضا لتأكيدِ وحدته وثباتِهِ فهل هذا الثابتُ الذي تكونُ الأشياءُ من خلاله موجودةً يكونُ موضوعَ المعرفةِ الفلسفيةِ؟

ج.    نظرية المعرفة: نفي معرفة الكثير

    لئن تعلقَ الأمرُ بنظرية المعرفةِ لدى أفلاطون، فنحنُ نتحدث عمّا يمكنُ معرفتُه عقليًّا، أي ما يمكنُ معرفتُه في علاقةٍ بأطروحةِ برمانيدس "التاريخي". وهذا يعنِي أننَا لسنا مطالَبين بعرض نظريةِ المعرفةِ بشكلٍ عام لدى أفلاطون بل بنظريةِ المعرفةِ في علاقةٍ بمشكلِ الواحدِ والكثيرِ وفي علاقةٍ بمشكلِ الوجودِ واللاوجودِ. "فالمعرفةُ هي قولٌ ما هو موجود والجهلُ المحضُ والبسيطُ يحملُ على اللاوجود والرأيُ على ما هو ظاهِرٌ والمعقولُ على ما هو موجودٌ"(96). "فالقولُ الجديرُ بالتصديقِ هو القول الذي يقول "هُو."(97) "لأنَّ الفكرَ والوجود نفسُ الشيءِ فما هو مفكّر يوجدُ (....) وما هو موجودٌ يكونَ موضوع التفكيرِ (....) ففي كلِّ مرةٍ يوجدُ فيها التفكيرُ يوجدُ الوجودُ وكلما كان هناك وجودٌ كان هناك فِكرٌ. فالتفكيرُ هو تفكيرٌ في الوجود."(98)"لأنّ الأبديةَ وعدم التغيير واستقلالَ المُثلِ جزءٌ ممَّا يفكِّر فيهِ أفلاطون عندمَا يقول: إنّ المُثلِ حقيقيَّةٌ حين تأثُّرِهِ بمفهومِ الوجود لبرمانيدس الذي يُمثلُ حقيقةً أبديَّةً غيرَ متغيِّرةٍ."(99)

 

"تقومُ نظريةُ المثلِ نفسها على نظريةِ المعرفةِ. (.....) فأفلاطون يفتتحُ المناقشةَ فيعرضُ أولاً (ما ليس) معرفةً وحقيقةً وموضوعُه هنا هو تفنيدُ النظريّاتِ الزائفةِ (......) وأولُ النظرياتِ الزائفة التي يهاجمُهَا هي القولُ بأنّ المعرفةَ هي الإدراكُ الحسِّيُّ. وتفنيدُ هذا القولِ هو الموضوعُ الرئيسيُّ لمحاورةِ تياتيتوس."(100) فإذا لم تكُن الأشياءُ الحسيةُ موضوعَ المعرفةِ العقليةِ ولم تكن الحواسُّ مصدرَ معرفتِنَا فهذَا يعنِي أنَّ المُثلَ هي موضوعُ المعرفةِ الوحيدُ وأنَّ العقلَ وحدَهُ القادرُ على معرفةِ المُثلِ، أي إنَّ "المُثلَ عقلانِيةٌ يتمُّ استيعابُها عبر العقل وإيجادُ عنصرٍ مشتركٍ هو من عملِ العقلِ الاستقرائِيِّ ومن خلالِ هذا وحده تكونُ معرفةُ المُثلِ ممكنَةً. (...) {المثل التي} تمثلُ الواحدَ الذي لا يفنَى والحقيقةُ المطلقةُ لا يتمُّ استيعابها بالحدسِ أو بِأي نوعٍ من الوجدِ الصوفِيِّ بل بالمعرفةِ العقلانِيةِ والفكرِ الجادِّ وحدهما."(101) لماذا لا نعرف الا المِثالَ؟    

يُجيبنا أفلاطون عن هذا السؤال: لأنَّ "المِثالَ موجودٌ دائمًا ولا يُصبِح أو يتغيَّرُ أبدًا {أمّا} موضوعُ الحواس فإنه يُصبح ويتغيرُ دائما ولا يكونُ ثابِتا البتّةَ. ولهذا السبب ففي رأيِ أفلاطون لا توجدُ معرفةٌ بالعالَم الحسّيِّ مُمكنَةٌ لأنّ الإنسانَ لا يستطيعَ أن يعرفَ شيئًا عما يتغيَّرُ من لحظةٍ إلى أخرى. والمعرفةُ لا تكونُ ممكنةً إلا إذا كان موضوعُها ثابتا أمام العقل ويكون دائمًا وبلا تغيُّر. إذًا فالمعرفةُ الوحيدةُ هي المعرفةُ بالمُثلِ."(102)

لذا كانَ على أحدِ السجناءِ الخروجُ من الكهفِ لتأملِ المِثالِ فِي سماءِ المعقولِ. فالخروجُ من الكهفِ هو "صُعود الروحِ إلى عالَم المعقُول" يمكنها أن تعرفَ الإله وتعرف أيضًا المُثلَ وبإمكانها أن تعرف أسمَى مثالٍ وأرفعَهُ في عالَم المُثلِ مثال الخيرِ وهو الذي يمثّل علةً كليةً لكلِّ ما هُو خيرٌ ولكلِّ ما هو جميلٌ في العالَمِ المعقُولِ"(103) "المعرفةُ موجودةٌ وموضوعُها يجبُ أن يكونَ بوضوحِ ما هو حقيقِيُّ. وهنا تتَّحدُ جميعُ الجوانِب المذكورةِ أعلاه: الحقيقةُ والماهيةُ والأزليَّةً والثباتُ والاستقرارُ والوضوحُ العقلانيُّ."(104)

 

 

"ففي لغةِ الحياةِ اليوميةِ يعني المثالُ (Idée) تعديلا فعلا للعقلِ أمّا في لغة أفلاطون لا يعبِّر المثالُ عن فعل العقل الذي يعرفُ بل عن الشيءِ المعروفِ."(105)إنّ الغايةَ من وضعِ المُثل هي نظريةُ المعرفةِ أو هِي إجابةٌ عن سؤالٍ: كيف يمكن تعقُّل الأشياءِ الحسيةِ في كثرِتهَا؟ فالمُثلُ التِي نعرفُها بالعقلِ وحدَه هي التي تسمحُ لنا بمعرفةِ الأشياءِ الحسيةِ." ففِي البدايةِ كانَ الواحدُ المطلقُ المُتعالِي وبالتالِي فوقَ كلِّ التسميَات. ومعَ ذلك وُسِمَ بالاستعارة الوجود والخير والجميل والحقيقيّ في ذاته(...) وشمس المعقول(...) باختصار مركَز كلِّ الأشيَاء أو ما وراءَها موضوعُ الاهتمامِ بقدرِ ما هو موضوعُ تأمُّل"(106)أمّا الكثيرُ فكانَ موضوعَ "الصيرورة" والتبدُّل والحركة والتغيُّر أي موضوعَ جهلٍ وخطإٍ ولم يكُن موضوعَ معرفةٍ ولا موضوعَ تأمُّلٍ فنحنُ لا نقولُ قولاً حقيقيًّا عن الأشياءِ بل كلُّ ما نقولُهُ هُو رأيٌّ. " فالرأيُ هو معرفةُ المحسوسِ بما هي معرفة تتّخذُ حكما على ما تبدو عليه الأشياءُ ومن المحتملِ أن تكُون صحيحةً أو خاطئةً دون أن تكون قادرةً على إعطاءِ سببٍ لحقيقَتِهَا أو زيفِهَا. ولذلك فهو أسلوبُ المعرفةِ الوسيطُ بين المعرفةِ الصحيحةِ والجهلِ المُطلقِ والبسيطِ. فلن يكون هناك بعدَ ذلك معرفةٌ بالواقعِ باستثناءِ ما يتعلقُ بالأشيَاءِ المعقولةِ ممّا يعنِي أيضا أنّه من خلال معرفةِ المعقولاتِ ستكونُ المعرفةُ الحقيقِيَّةُ للمحسوسِ ممكنةً".(107)

       نستنتجُ أن نظريةَ المعرفةِ لدى أفلاطون تفصِلُ بين الحقيقَةِ والرأيِ وبين الصحيح والخطإِ مثلمَا تفصِلُ بين الواحدِ والكثيرِ، الوجودِ واللاوجودِ. فالمعرفةُ بذلك هي معرفةٌ بالواحدِ وليس الكثير بالمِثالِ وليسَ الشيء بالوجودِ وليس اللاوجود "فما هو كائنٌ {موجود} تماما قابلٌ للمعرفةِ تمامًا وما هو كائن تمامًا وحدَه قابلٌ للمعرفةِ بالمعنَى الكاملِ لكلمة المعرفةِ."(108) وإنَّ مصدرَ معرفتِنا يكونُ العقل وليس الحواسَّ لأن العقلَ وحده القادرُ عن طريق التأملِ أن يعرفَ ما يوجدُ في ذاتِهِ.فكانت الأفكارُ عند أفلاطون هي كلُّ ما هُو حقيقيٌّ وهِي كلُّ ما يمكنُ أن نعرفَ. إذ يرىَ أفلاطون مقتفِيًا أثرَ برمانيدس أنَّ المعقُولَ والحقيقيَّ شيءٌ واحدٌ."(109)وأنَّ المعرفةَ لا يمكنُها أن تكُون إلاَّ معرفةً بالمُثل وليسَ معرفةً بالأشياءِ.

 

خاتمة المقال

 

  يمكننا أن نلخِّصَ تأثُّر أفلاطون ببرمانيدس في ثلاث نقاط أساسيةٍ: أوّلا "بالنسبة إلى أفلاطون كما بالنسبة إلى برمانيدس قبله يجب أن يظل الوجودُ الحقيقيُّ أو الكاملُ موضوعَ البحثِ الفلسفيِّ بامتياز. وهذا يعنِي أنّ ماهيةَ الأشياءِ {بالنسبة لأفلاطون} تشكّلُ المواضيعَ الرئيسيةَ للفلسفةِ"(110) "ثانيا: لا يُمكنُ الوصولُ إلى هذا الوجودِ إلا عن طريقِ الفكرِ والعقلِ لا عن طريقِ الحواسِّ وهو ما يُؤكِّدُهُ أفلاطون صراحةً في طيماوس"(111) وثالثا: فِي الفصلِ بين الوجودِ والصيرورةِ. إذ أنّ أفلاطون مثل برمانيدس يؤكد أنَّ الوجودَ الحقيقيَّ والفعلِيَّ يكون وجودًا لمَا هو واحدٌ أي للمُثلِ. وكلُّ ما يصيرُ ويتغيرُ يكونُ مجردَ مظاهرَ أو نُسَخٍ عَن الوجودِ الحقيقيِّ الذي ينتُجُ عنه الفصلُ بين الواحدِ والكثيرِ

إنّ نظريةَ المُثل في محاورة "برمانيدس" وردت في الظاهرِ كتجاوزٍ لفكرِ زينون وبرمانيدس لكن فِي الباطنِ أن نتصورَ وجودَ عالَمين هُو نتاجٌ للفكرِ الإيلي فأقصَى ما يمكنُ فعلُهُ لِمن يتحمَّسُ لممارسَةِ الفلسفةِ هُو وضعُ عالَمين منفصِلَين(112) "وهكذا فإنَّ أفلاطون ينسبُ أصلَ التصوُّرِ الميتافيزيقِيِّ للوجودِ أو للمُثلِ أو للواحدِ إلى برمانيدس "التاريخي". وهذا يفسِّرُ أمرين: أولُهما تبيان الأسُسِ المشتركَةِ بين تصوُّرِهِ الخاصِّ للمُثلِ بِصِفتهَا حقائقَ أزليةً يعود أساسًا إلى تصوُّر إيليٍّ. وثانيهما: إعادةُ النظرِ في مفهومِ الوجودِ في علاقةٍ بالواحدِ وفي علاقةٍ بالموجودِ المتكثِّرِ. فما انتهى إليه مقالنا أنَّ الوجودَ الحقيقيَّ في كلٍّ من فلسفةِ أفلاطون وبرمانيدس هو وجودٌ في ذاتِهِ وأنّ الاسنادَ فعلٌ ممكنٌ بالنسبة إلى برمانيدس من خلالِ الوجودِ وبالنسبةِ إلى أفلاطون مِن خلال المشاركةِ و إن المعرفةَ هي معرفة بما هو فِي ذاتِهِ وإنَّ العقلَ هو الوحيدُ القادرُ على هذه المعرفةِ وإن الحواسَّ لا دورَ لها في مسألة المعرفةِ لأنَّ الأشياء الحسِّيةَ هي مصدرُ كلِّ التناقضات

 

                                                 

 

 (1) Parménide  « Le Poème »  traduction, Beaufret Jean. Presses universitaires de France. p. 44

 (2) Plato, the dialogues of Plato 428/27 – 348/47 BCE", translated into English with analyses and introductions by Jowett Benjamin. Clarendon Press. First Edition 1871, the second and third Edition 1891.  p 929-930             

 (3) De Renéville Rolland Jacques, "l'Un et le Multiple", Encyclopédie philosophique universelle, Presses Universitaires de France, 1er édition: 1989, février, 4e édition : 2000, Janvier. p. 88

(4) Castelnérac Benoit, «le Parménide de Platon et le Parménide de l’histoire », http://journals.cambridge.org/abstract.

 (5) Lairce Diogène, « Vie, Doctrines et sentences des philosophes des philosophes illustres » I, traduction, notice et notes par Genaille Robert, Garnier- Flammarion 1965. « Zénon d’Elée marque les débuts de la dialectique » p 46

(6)  Janet Paul, « Essai sur la Dialectique de Platon » Paris Joubert, libraire-éditeur, 1848, « la Dialectique de Zénon était fondée sur le principe de contradiction » chapitre I p. 10

(7)  Platon, Parménide 127e, Traduction Luc Brisson. Flammarion 2009.

(8) Platon, ibidem. 128a

(9) Salem Jean, "Zénon d'Élée ", " Dictionnaire des philosophes k-z, direc.de la pub. Denis Huisman, Presses universitaires de France, 1984, p. 2698 

(10)  Platon, ibidem. 128b

(11) Brisson Luc, regardez leur traduction de sa traduction de" Platon Parménide", Edition, Flammarion, Paris. 1994. p.20

(12)  إنّ طرح مسألة الكلّ لدى الحكماء السبعة وفلاسفة ما قبل أفلاطون كانت في علاقة بالواحد، حيث اتسم الفكر اليوناني القديم بأن كل بحث عن الكل أو المبدأ الذي يصدر عنه كل الموجودات والأشياء يكون مبدأ "واحد" وبما أن الكل هو مبدأ ّ"واحد" أصبح الواحد متطابقًا مع الكل، فالكل الجامع لكل الأشياء لا يمكنه أن يكون إلا واحدا Couloubaritsis Lambros, Aux origines de la philosophie européenne ; De la pensée archaïque au néoplatonisme » . p.84-85)

(13) Platon, ibidem. 128b 

 (14) Brisson Luc, Ibidem. p.21

(15) Balaudé Jean François," Les Présocratiques", Le vocabulaire des philosophes, de l'antiquité à la renaissance" .p. 50

(16) Balaudé Jean François, Ibidem. p. 50

(17) نيتشه فريدريك، "الفلسفة في العصر المأساوي الإغريقي"، تقديم، فوكو ميشال، و تعريب الدكتور سهيل القش، الطبعة الثانية 1403هـ - 1973م المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع. صفحة 19-20

(18) Brisson Luc, Ibidem. p.20

(19) Brisson Luc, Ibidem. p. 22

(20) Brisson Luc, Ibidem. p.22

(21) Brisson Luc, Ibidem. p.21

(22) Platon, ibidem. 127e

(23) Heidegger," concepts fondamentaux de la philosophie antique", traduction, Alain Boutot, éditions Gallimard p. 143

(24) Platon, Ibidem. 128a 

(25) ريكور بول، نفس المرجع المذكور سابقا صفحة 92

(26)  Plato, ibidem. translated by Jowett Benjamin. p 934

(27)  Brisson, Luc, regardez leur introduction de sa traduction de « Platon, Parménide », page 15, 16

هذا الكتاب لم أتحصل عليه كاملا فقط تحصلت من صفحة الأولى من التقديم الى الصفحة 35. في هذه الترجمة وضع الفيلسوف الفرنسي بريسون تعليقا مفصلا للمحاورة ثم الترجمة لكني لكم أتحصل إلاّ بعض الصفحات. 

(28) Janet, Paul, ibidem. chapitre I p. 6

(29) Wahl jean, " Etude sur le Parménide de Platon", Copyright by F. Riederet c1e 1926. p. 133, 134, 139

Heidegger, Ibidem. p. 76

(31) Aristote, ibidem. Livre , chapitre 9. p. 185

(32)  Aristote, Métaphysique, Tome I. traduction et Notes par J. Tricot, Paris, Librairie philosophie, J. Vrin, 1991, livre T(IV), chapitre 2. p. 112

(33) Aristote, Ibidem. Tome I, livre b, chapitre 4, p. 98

(34) Heidegger, Ibidem. p.   81

(35) Plato, ibidem. translated by, Jowett Benjamin. 934

(36) Balaudé François Jean, ibidem. p. 28

(37) Brisson Luc, leur introduction  de  « Platon Parménide ».p21

(38) Aristote, Ibidem.  Tome I, livre t, chapitre 2, p. 115

(39) Platon, ibidem. 129c

(40) Heidegger, Ibidem.   p. 123

(41)  Platon, ibidem, 142b

(42) Aristote, Ibidem.   Tome I, livre t, chapitre 2, p. 117

(43) Heidegger, Ibidem. p.  85

(44) Platon, ibidem. 128d-e,

(45)  Mattei, Jean, François, "la Fondation de la philosophie". "Encyclopédie philosophique universelle", Presses Universitaires de France, 1989 1er édition:1989, février, 4e édition : 2000, Janvier p. 666

(46) Janet Paul, ibidem. p. 6

(47) Platon, ibidem. 128e

(48) Brisson Luc, Ibidem.p26

(49) Jerphagnon Lucien, « Parménide », « Dictionnaire des philosophes k-z, » direc.de la pub. Denis Huisman, Presses universitaires de France, 1984. p. 2002

(50) Wahl jean, ibidem. p.65

(51)  لئن كانت كلمة "نظرية المثل " مرفوضة في الدّراسات المعاصرة لأفلاطون أمثال بول ريكور ومونيك ديكسو ولوقا بريسون، وذلك يعود إلى علاقة النظرية بالنسق، وقول إنّ لأفلاطون نظرية في المثل يعدُّ قولا بأن لأفلاطون نسق فكري والقول بالنسقية لأفلاطون يوقعه في الميتافيزيقا، وأنّه بالتالي مؤسس لقول ميتافيزيقي، وبما أن دراسات المعاصرة تدافع عن فكرة أنّ أفلاطون قد رفض التصور الميتافيزيقي للفلسفة لذلك لم يؤسس أفلاطون أي نظرية في المثل ودليل ذلك، أنّ أفلاطون لم يذكر البتة عبارة نظرية المثل في جميع المحاورات، بل كان أرسطو أول من استعملها في مؤلفه الميتافيزيقا كتاب الميم. وبما أننا في هذا المقال لا نتطرق إلى مسألة النسقية في الفكر الأفلاطوني فإننا نستعمل ما هو شائع في تاريخ الفلسفة، واستعمالنا هذا لا علاقة له بمسألة النسقية. أما بخصوص كلمة "المثل" والتي تقابل في الفرنسية Idées، Formes  لأننا قد استعملنا في المقام الأول الترجمة الفرنسية لوقا بريسون الذي ترجمها من الأصل الاغريقي بـ les Formes والتي تقابل في الترجمة العربية "الصّور" أو "الأشكال"، ورغم ذلك فقد فضلنا استعمال كلمة "المثل" بدل "الصور" في بحثنا هذا، ويعود هذا أولا؛ لأن لوقا بريسون، يستعمل في ترجماته الكلمتين، أي les Idées et Les Formes لأنهما بالنسبة للفيلسوف الفرنسي يعنيان نفس الشيء. ثانيا، لشيوع عبارة "المثل" في الترجمات العربية، وفي تاريخ الفلسفة لدى أفلاطون وعبارة "الصور" لأرسطو. ولذا حافظنا على ما هو متعارف عليه في هذا البحث.

أما فيما يخص أوّل ظهور للمثل لم يكن في محاورة برمانيدس بل في محاورة فيدون والجمهورية وفيدروس

(52) Platon, ibidem. 129a-d.

(53) Platon, ibidem.129a-e,

(54) Platon, ibidem. 131b-c

(55) Brisson Luc, Pradeau Jean François," Le vocabulaire de Platon", Le vocabulaire des philosophes, de l'antiquité à la renaissance". p. 79

(56) Philonenko Alexis, « leçons Platoniciennes », les Belles lettres, 1997, p. 426

(57)  Brisson Luc, Jean François Pradeau, Ibidem. p.   80

(58) . Zeller," la dialectique ou théorie des idées de Platon", www.library.ethz.ch, http: //www.e-periodica.ch. p.  397

(59) E. Zeller, Ibidem.  p.  397

(60) E. Zeller, Ibidem. p.402

(61) E. Zeller, Ibidem. p.399

(62) E. Zeller, Ibidem. p. 397

(63)  Robin Léon (1866-1947), "Platon 1935", édition électronique (pdf, ePub) les Echos du Maquis, p. 38

(64) Wahl jean, ibidem. p.178

(65) Platon, ibidem. 129e

(66)  تجدر الإشارة الى أن المثل التي استنبطت كاعتراض على عدم وجود كثرة من الأشياء استوجبت وضع بعض من المتناقضات في عالم المثل، حتى يتجاوز مشكل عدم وجود الكثير وهذا دليل على أن أفلاطون لا ينتقد نظريته العامة في المثل بل نظريته التي استوجبها الحوار مع زينون وبرمانيدس.

(67) E.Zeller, ibidem. p. 401-402

(68) Pradeau Jean-François, " Platon, l'imitation de la philosophie", Flammarion, 2009, p. 178

(69) Robin Léon, Ibidem. p. 82

(70) Platon, « Phédon », 79a, œuvres complètes, tome IV – 1ER partie, notice de Robin Léon, les Belles Lettres, Première édition 1983.

(71) Aristote, ibidem. Tome I, livre  chapitre6, p. 179

(72) Brisson Luc, Jean François Pradeau, ibidem. p.   80

(73) Pradeau Jean-François, ibidem. p. 184

(74) Platon, ibidem. 129d.

(75) E. Zeller, ibidem. p. 402

(76) Platon, ibidem. 129c

(77) E. Zeller, Ibidem. p. 403

(78) E. Zeller, Ibidem. p. 402

(79) Robin Léon (1866-1947) ibidem. p. 78

(80) E. Zeller, ibidem. p. 399

(81) Robin Léon ibidem. p. 37

(82) Rhéaume Marillie,"La critique nietzschéenne de la métaphysique platonicienne." Université Laval, Québec, Canada, 2017. p. 23

(83) Robert Franck, Merleau-Ponty, Beaufret, Heidegger :"Parménide ou la découverte de l'ontologie", URL: http:// journals.Openedition.org/alter /1731;  Dol: https://doi.org/10.4000/alter.1731. p. 280

(84) Brisson Luc, Jean François Pradeau, ibidem. p. 92                    

(85) Gaudron, Edmond, (1964). « La théorie des idées dans le Phédon. Laval théologique et philosophique »,.https: //doi.org/10.7202/1020053ar. p. 73

(86) Brisson Luc, Jean François Pradeau, Ibidem. p. 80

(87) أفلاطون، "الفيدون" (في خلود النفس) 102ب، ترجمها عن النص اليوناني مع مقدمات وشروح الدكتور قرنى عزت، الطبعة الثالثة 2002، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (القاهرة).

(88) Platon, ibidem. 129a

(89) Pradeau Jean-François, ibidem. p. 159

(90) Wahl Jean, ibidem. p.201

(91) Philonenko Alexis, ibidem. p. 427

(92) Platon, ibidem. 129e

(93) E.Zeller, ibidem. p. 416

(94) Platon, ibidem. 129d-e

(95) Wahl jean, Ibidem. p 44

(96) Brisson Luc, Pradeau Jean-François. Ibidem. p. 71

(97) Castelnérac Benoit, Ibidem. p. 446

(98)Aubenque Pierre, « Onto-logique »"Encyclopédie philosophique universelle", lettres, Presses Universitaires de France, 1989 1er édition: 1989, février, 4e édition : 2000, Janvier. p.7

(99)  Taylor, C.C.W. “From the beginning to Plato, rout ledge history of philosophy", libarary of congress cataloging in Publication Data. "The eternity, changelessness and independence of the Forms are part of what Plato has in mind when, under the influence of Parmenides’ conception of being as an eternal changeless reality."P 359

(100) ستيس وولتر، "تاريخ الفلسفة اليونانية"، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد، الطبعة الثانية 1425هـ-2005م، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع. صفحة 121

(101) ستيس وولتر، المرجع المذكور سابقا، صفحة 130

(102) ستيس وولتر، المرجع المذكور سابقا، صفحة130

(103)  Platon, « la République VII ». 517b-c

(104) Taylor, C.C.W. ibidem. “Knowledge exists, and its object must plainly be what is, reality. And here all the aspects of being noted above coalesce: truth, essence, eternity, changelessness, stability and intrinsic intelligibility.” p.  361

(105) Platon « Sophiste, Politique, Philèbe, Timée, Critias ». Traduction et notes par Chambry, E. p. 12

(106)  De Renéville Rolland Jacques. Ibidem. p.  91

(107) Pradeau, Brisson, Ibidem. p. 72

(108)  خشبة داود روفائيل، نفس المرجع. صفحة 188

(109) خشبة داود روفائيل، نفس المرجع. صفحة 183

(110) Rhéaume Marillie, ibidem. p. 24

(111) Rhéaume Marillie, ibidem.  p. 25

(112) Janet Paul, « Essai sur la dialectique de Platon » ; « cette différence est poussée à l’extrême ; car le monde de l’opinion et celui de la vérité sont pour Parménide deux mondes absolument à part. l’un des deux seul est réel, c’est le monde de la raison : dans celui-ci, ni le mouvement, ni la pluralité, ni rien de ce que nos sens nous montrent, n’existe d’aucune façon. Quant au monde de l’opinion, c’est un monde de fantomes, il n’est pas, il ne peut pas être. Ainsi, contradiction absolue entre les sens et la raison, la raison montrant seule la vérité, l’opinion et les sens ne nous communiquant que les mensonges. » chapitre I, p 3 


 قائمة المصادر والمراجع

 

:المصادر باللغة العربية

 

أفلاطون، بارمنيدس، ترجمة، حبيب الشاروني، الطبعة الأولى 2002، مكتبة الإسكندرية، اهداءات 2004، المجلس الأعلى للثقافة القاهرة.

أفلاطون، الفيدون (في خلود النفس)، ترجمها عن النص اليوناني مع مقدمات وشروح الدكتور قربى عزت، الطبعة الثالثة 2002، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (القاهرة).

 ريكور، بول، الوجود و الماهية والجوهر لدى أفلاطون و أرسطو، درس ألقي في جامعة سترازبوغ سنة 1953 - 1954، ترجمة فتحي نقزو، حبيب الجربي، محمد بن ساسي، محمد محجوب، بإشراف محمد محجوب، المركز الوطني للترجمة، تونس2012

نيتشه فريدريك، الفلسفة في العصر المأساوي الإغريقي، تقديم، فوكو ميشال، و تعريب الدكتور سهيل القش، الطبعة الثانية  1403هـ - 1973م المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع.

:المصادر باللغات الاجنبية

 

Aristote, Métaphysique, Tome I. traduction et Notes par J. Tricot, Paris, Librairie philosophie, J. Vrin, 1991.

Laerce Diogène, Vie, Doctrines et sentences des philosophes des philosophes illustres  I, traduction, notice et notes par Genaille Robert, Garnier- Flammarion 1965.

Heidegger Martin, concepts fondamentaux de la philosophie antique, traduction, Alain Boutot, éditions Gallimard.2003.

Parménide, Le Poème,  traduction, Beaufret Jean. Presses universitaires de France. 1955.

Platon, œuvres complètes, direct. Et traduc. Luc Brisson, édition Flammarion, Paris ,2008

Platon, Phédon, œuvres complètes, tome IV – 1ER partie, notice de Robin Léon, les Belles Lettres, Première édition 1983.

 

Platon, Sophiste, Politique, Philèbe, Timée, Critias. Traduction et notes par Chambry, E. Garnier Frères. 1969.

Plato, the dialogues of Plato 428/27 – 348/47 BCE, translated into English with analyses and introductions by Jowett Benjamin. Clarendon Press. First Edition 1871, the second and third Edition 1891.  sourse text avalaible at: http://www.gutenberg.net/etext98/chmds.txt1.

المراجع باللغة العربية:

 

خشبة داود روفائيل، أفلاطون قراءة جديدة، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب 2012، المركز القومي للترجمة، اشراف؛ جابر عصفور، Copyright 2005 by D.R. Khashaba, Arabic translation National Centre for Translation, 2012.

ستيس وولتر، تاريخ الفلسفة اليونانية، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد، الطبعة الثانية 1425هـ-2005م، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.

المراجع باللغة الفرنسية:

 

Brisson Luc, Platon Parménide, traduction inédite, introduction et notes par Luc Brisson, Edition, Flammarion, Paris. 1994.

Couloubaritsis Lambros, Aux origines de la philosophie européenne ; De la pensée archaïque au néoplatonisme , 4e édition, 2e tirage 2005, De Boeck et larcier s. a. 2003.

Janet Paul, Essai sur la Dialectique de Platon, Paris Joubert, libraire-éditeur, 1848.

Philonenko Alexis, leçons Platoniciennes, les Belles lettres, 1997.

Pradeau Jean-François, Platon, l'imitation de la philosophie, Flammarion, 2009.

Rhéaume Marillie, La critique nietzschéenne de la métaphysique platonicienne. Université Laval, Québec, Canada, 2017.

Robin Léon (1866-1947), Platon 1935, édition électronique (pdf, ePub) les Echos du Maquis.

Taylor, C.C.W. From the beginning to Plato, rout ledge history of philosophy,  libarary of congress cataloging in Publication Data.

Wahl jean, Etude sur le Parménide de Platon, Copyright by F. Riederet c1e 1926.

المعاجم والموسوعات:

 

Encyclopédie philosophique universelle. PUF. 1er édition 1989, février. 4e édition. 2000, Janvier.

Dictionnaire des philosophes k-z . direc.de la pub. Denis Huisman, Presses universitaires de France. Vol. II. 1er édition. 1984. October.

 Le vocabulaire des philosophes, de l'antiquité à la renaissance. Ellipses Edition Marketing S.A.2002.  

المقالات الإلكترونية:

 

E. Zeller, la dialectique ou théorie des idées de Platon, www.library.ethz.ch, http: //www.e-periodica.ch.

 

Castelnérac Benoit, le Parménide de Platon et le Parménide de l’histoire, http://journals.cambridge.org/abstract.

 

Gaudron, Edmond, (1964). La théorie des idées dans le Phédon. Laval théologique et philosophique, https: //doi.org/10.7202/1020053ar.

 

Robert Franck, Merleau-Ponty, Beaufret, Heidegger Parménide ou la découverte de l'ontologie", URL: http:// journals.Openedition.org/alter /1731;  Dol: https://doi.org/10.4000/alter.1731.